العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم تشجع وتدعم تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر (FOSS)في القطاعين العام والخاص.
وقد كان هذا الانتشار السريع للبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في العديد من القطاعات الصناعية بسبب الفوائد التي توفرها بما في ذلك الإمكانات العالية لإيجاد الوظائف من خلال التخصيص المحلي للبرامج، وتنمية المهارات المحلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومنع الاحتكار من قبل موردي البرمجيات، وتحسين الأمن، وتقليل تكلفة التراخيص والتركيب وتكاليف التشغيل.
وقد تبين أن استخدام البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر يمتد حتى إلى المزيد من القطاعات الغير متعلقة بتقنية المعلومات والاتصالات مثل اللوجستيات والنقل وتجارة التجزئة وبورصات الأوراق المالية والمؤسسات الحكومية والمنظمات الغير حكومية؛ التي تبدي اهتماما متزايدا في العديد من البلدان التي تتبنى البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.
لذا يتطلب من القطاع الحكومي بالسلطنة دعم وتبني خطة طريق واضحة لاستخدام البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر للاستفادة من المزايا العديدة التي توفرها البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر. وكذلك الحد من المخاوف العديدة الناجمة عن استخدام البرمجيات الاحتكارية، والتي تتمثل في الرسوم المرتفعة من ناحية شراء وترقية البرمجيات الاحتكارية.

تمتلك هيئة تقنية المعلومات في سلطنة عمان القدرة على وضع نفسها كمؤسسة تمكن لنشر البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص. ولهذا السبب بذلت هيئة تقنية المعلومات جهودًا كبيرة بالتعاون مع عدد من المؤسسات العامة والأكاديمية مثل جامعة السلطان قابوس، وعدد قليل من المؤسسات التعليمية الأخرى على مدى السنوات القليلة الماضية للتوعية بالبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر (FOSS)، وتجهيز البنية التحتية، وبناء القدرات والتدريب على هذه البرمجيات. وهذا لضمان استمرارية الجهود المطلوبة لنشر البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر للجمهور و للقطاعات الخاصة في الوقت المناسب.
وضعت الدراسة الأساس لسلسلة من المبادرات لإطلاق وتطوير صناعة البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر بالسلطنة لتساهم صناعة تقنية المعلومات والاتصالات في تحقيق الأهداف الرئيسية للحكومة، والتي تتركز على خلق فرص العمل، وتنويع الاقتصاد العماني لتقليل الاعتماد الحالي على النفط والغاز ، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
وسيساهم ذلك أيضًا في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وسد الفجوات الرقمية في المجتمع. ويهدف هذا المشروع الذي مولته هيئة تقنية المعلومات، وتم تنفيذه من قبل فريق العمل من جامعة السلطان قابوس، إلى تطوير خطة لتبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في عمان على مدار السنوات الخمس القادمة.
كان تجهيز خطة للسنوات الخمس المقبلة الواردة في التقرير النهائي للمشروع نتيجة لدراسة مستفيضة لخطط تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في عدة دول، وتحليل الوضع الحالي للبرمجيات الحرة و مفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص من خلال عمليات المسح والمقابلات، بالإضافة إلى النقاشات المتعددة التي تم تبادلها مع عدد من الخبراء الدوليين المعروفين في مجتمع البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.

تجدر الإشارة إلى أن وضع خطة تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في سلطنة عمان قد تم من أجل بناء أساس جيد لرصد عملية تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في السلطنة ومراجعة الانجازات المراد تحقيقها. تتمثل الأهداف الرئيسية التي حددتها الدراسة في:
·

  • المساهمة في خلق فرص العمل في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات
  • المساهمة في تأسيس شركات صغيرة ومتوسطة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات
  • تطوير المهارات والمواهب المحلية
  • تطوير وتعزيز صناعة تقنية المعلومات والاتصالات بالسلطنة
  • تعزيز الابتكار والملكية الفكرية في سلطنة عمان
  • الإعتماد على الذات والاستقلالية من قبضة موردي البرمجيات

.
تأسيس مركز لتطوير البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالسلطنة هو أحد متطلبات نجاح خطة تبني هذه البرمجيات والذي يحقق عدد من الأهداف مثل ضمان نقل التقنية، زيادة الوعي بشأن البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص، تسويق وتنفيذ حلول البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر، صياغة السياسات والمبادئ التوجيهية، تطوير المواد التعليمية والتدريبية، إجراء عمليات البحث والتطوير ودعمها باستخدام البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والعمل على خفض التكلفة الإجمالية لرخص البرمجيات.
لتحقيق النجاح لخطة تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالسلطنة، يجب تأسيس مركز التطوير بالدعم المالي المناسب لضمان استدامته.
لذلك تم مناقشة نماذج مختلفة متوفرة في جميع أنحاء العالم لتأسيس المركز وتم اقتراح نموذج واقعي للتنفيذ في سلطنة عمان. تم اقتراح تمويل هذا المركز من قبل مجموعة من المؤسسات الحكومية و التي سوف تدعم مركز التطوير في تنفيذ المبادرات المقترحة ضمن المحاور الخمسة المحددة ضمن الدراسة، والتي تكون مقيدة بأهداف ومدذ زمنية واضحة قابلة للقياس.
المحاور الخمسة التي تم تحديدها للمركز هي:

  • تعزيز الوعي بالبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في المؤسسات التعليمية والعامة
  • الاستفادة من تنمية الموارد البشرية من خلال تطوير البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر
  • اعتماد البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص
  • تطوير صناعة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والأعمال التجارية من خلال برامج ريادة الأعمال وتعزيز الابتكار
  • اقتراح والمساعدة في صياغة السياسات واللوائح لتشجيع صناعة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالسلطنة

لضمان نجاح خطة تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدربالسلطنة ، اقترح فريق العمل تكلفة مناسبة لإنشاء المركز وتشغيله والعمل على انجاز المبادرات المقترحة.
إن تكلفة خطة تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالسلطنة لمدة خمس سنوات معقولة جدا مقارنة بالنفقات على التراخيص التي تجاوزت 29 مليون ريال عماني خلال السنوات العشر الماضية (2006 إلى 2015).
هذه هي تكلفة منتجات شركة مايكروسوفت الأساسية فقط. بينما تكلفة التراخيص المتوقعة لهذه المنتجات في السنوات الخمس القادمة ستكون حوالي 30 مليون ريال. نعتقد أن هذه الحقيقة في حد ذاتها قوية بما يكفي للنظر في توصيات الدراسة. هذا بالإضافة إلى العديد من المزايا الأخرى لتبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر التي تم ذكرها. في حالة عدم النظر في الخطة المقترحة، من المتوقع حدوث المخاطر التالية:

  • الفشل في اغتنام الفرصة لقيادة الابتكار في مجال البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر ونشرها في المنطقة
  •   الفشل في تحقيق الاستقلال من قبضة موردي البرمجيات ، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على الأمن والسيادة
  • فقدان المنافسة في السوق الإقليمية
  • ضياع فرصة بناء القدرات الوطنية في التطوير و الابتكار في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات
  • تحمل الزيادة المستمرة في تكاليف تراخيص البرمجيات ؛ مما يضيف عبء إضافي على النفقات الوطنية
  • فقد فرصة حقيقية لبناء صناعة تقنية المعلومات والاتصالات محليا ، والتي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطنية